الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
اتضح إذا أن مفهوم الآية واسع وشامل ، وله في كل من تلك الأمور التي ذكرناها مصداق . وقد يبدو عدم انسجام ما ذكرنا مع ما ورد من " أهل البيت " ( عليهم السلام ) حول تفسير " إمام مبين " بأمير المؤمنين علي عليه أفضل الصلاة والسلام . كما ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) : " لما أنزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل شئ أحصيناه في إمام مبين قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا : يا رسول الله ، هو التوراة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا ، قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا ، قال : فأقبل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هو هذا ، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ " ( 1 ) . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : " أنا والله الإمام المبين ، أبين الحق من الباطل ، ورثته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) . فمع أن بعض المفسرين من أمثال " الآلوسي " ، قد إستاء كثيرا من عملية نقل أمثال هذه الروايات من طرق الشيعة ، ونسبهم لذلك إلى عدم المعرفة والاطلاع وعدم التمكن من التفسير ، إلا أنه بقليل من الدقة يتضح أن أمثال هذه الروايات لا تتنافى مع تفسير " الإمام المبين " ب " اللوح المحفوظ " . بلحاظ أن قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمقام الأول ، ثم يليه قلب وليه ، ويعتبران مرآة تعكس ما في اللوح المحفوظ . وإن الله سبحانه وتعالى يلهمهم القسم الأعظم مما هو موجود في اللوح المحفوظ ، وبذا يصبحان نموذجا من اللوح المحفوظ ، وعليه فإن إطلاق " الإمام المبين " عليهما ليس بالأمر العجيب ، لأنهما فرع لذلك الأصل ، ناهيك عن أن وجود الإنسان الكامل - كما نعلم - يعتبر عالما صغيرا ينطوي على خلاصة العالم
--> 1 - معاني الأخبار للصدوق ، باب معنى الإمام ، صفحة 95 . 2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 379 .